فشل زيارة تشيني للدول العربية

رحلة الإحباط تنتهي بمكاسب إيرانية

إستراتيجي: مجلة إكزكتف إنتلجنس ريفيو

14 مايو 2007

كما كان متوقعا، وكما نشرنا في موقع إكزكتف إنتلجنس ريفيو الأسبوع الماضي قبل وصول نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني إلى المنطقة، انتهت زيارة تشيني إلى لا شيء من ناحية توجهاته ونواياه لحشد الدعم العربي لمواجهة عسكرية خلف الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران. فقد كان واضحا منذ البداية، وكما نبهت وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية في الدول العربية التي سيزورها تشيني (العراق، الإمارات العربية المتحدة والسعودية ومصر والأردن) فإن جولة تشيني كان غرضها دفع دول المنطقة "السنية" خلف ضربة عسكرية ستوجهها إسرائيل ضد المنشئات النووية الإيرانية وتساندها فيما بعد الولايات المتحدة، وتحترق بنارها الدول العربية المجاورة أو المشاطئة لإيران.

كما أن زيارته للعراق التي توجت بهجوم صاروخي على المنطقة الخضراء أثناء لقائه برئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، ومظاهرات في شوارع بغداد والنجف وكربلاء قادها التيار الصدري ضد زيارة تشيني. أما في اليوم التالي لزيارة تشيني للعراق فقد وقع غالبية أعضاء البرلمان العراقي لأول مرة عريضة تطالب بجدولة انسحاب للقوات الأمريكية من العراق.

وقد بدى فشل تشيني بأوضح شكل بعد زيارته لدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث حل الرئيس الإيراني محمود أحمدينجاد ضيفا رسميا على الإمارات في زيارة تاريخية هي الأولى من نوعها لرئيس إيراني للإمارات منذ عام 1979، بعد ساعات فقط من مغادرة تشيني ذلك البلد المسالم. وكان تشيني قد أخل بآداب الزيارة حيث توجه وهو ضيف على الإمارات إلى حاملة الطائرات الأمريكية ستينيس الراسية في الخليج ليوجه من على منصتها تهديدا واضحا لإيران.

وحسب التقارير الواردة من الإمارات، فقد طلب تشيني بغطرسته المعهودة من المسؤولين الإماراتيين أن يخرجوا الشركات لإيرانية العاملة في الإمارات، بحجة أنها واجهة لتوريد المواد والتقنيات الداخلة في صناعة اسلحة نووية الإيرانية. وقد رفض حسب المصادر طلب تشيني، باعتبار أن إيران قد أصبحت واحدة من أهم الشركاء التجاريين للإمارات حيث بلغت التجارة بين البلدين أكثر من 10 مليارات دولار في الأعوام الأخيرة، خاصة بعد أن أصبح ميناء جبل علي الإماراتي وميناء بندر عباس معبرا مهما لشحن السلع بين آسيا وأفريقيا وأوربا ودول آسيا الوسطى والقوقاز، حيث تمر السلع عبر شبكة سكك الحديد والطرق الإيرانية من الخليج إلى تلك الدول عبر ما يسمى طريق الحرير الجديد.

ولكن من أهم ما ابرزته زيارة أحمدينجاد التاريخية للإمارات هو امكانية انفتاح باب الحوار السلمي الجدي مع دول الخليج. فحسب ما أورده موقع إيلاف، بقلم المراسل زيد بينيامين من دبي يوم الإثنين الموافق 14 مايو أنه "يبدو ان نجاد يحاول سحب البساط من تشيني في زيارته الخليجية هذه وكان افضل هدية يقدمها لنظيره الاماراتي الشيخ خليفة بن زايد هو الاتفاق على اقامة سلطة مشتركة في الجزر الاماراتية الثلاث وخاصة جزيرة ابوموسى الاكبر من حيث المساحة لكي يتم انهاء ملف الخلاف بينها كما ينهي التهيئة الأميركية لشن ضربة قاصمة لايران قد تكشف في النهاية وزنها الحقيقي في المنطقة."

وذكر الموقع أن الرئيس الإيراني قد يعلن عن هذه المبادرة خلال مؤتمر صحفي يعقده خلال الأيام القادمة.

ويأتي هذا الخبر عشية انعقاد مؤتمر قمة دول مجلس التعاون مما قد يقود إلى توجه جديد مختلف تماما في العلاقات بين دول الخليجي وإيران. ومن المعروف أن قضية الجزر الثلاث كانت ولا تزال حجر عثرة وأداة سياسية وإيديولوجية تم استخدامها عبر العقود الثلاثة الماضية للوقيعة بين إيران والدول العربية لصالح المصالح الاستراتيجية البريطانية الأمريكية. وكانت الامبراطورية البريطانية، كعادتها قد خلقت هذه الأزمة قبل أن تغادر المنطقة رسميا عام 1971 حيث سمحت لشاه إيران بالاستيلاء على الجزر في الوقت الذي كانت هي وصية عليها قبل جلائها من الإمارات. ويبدو الآن، إن صح الخبر، أن هذه الألاعيب الجيوبوليتيكية البريطانية قد فات زمانها وقد حل زمان التعاون الاقتصادي باعتباره طريقا نحو السلام والأمن المشترك بين الدول القومية ذات السيادة. وقد يعني أيضا أن قادة المنطقة أكبر من أن يتم استخدامهم كبيادق شطرنج من قبل المصالح الأنجلوأمريكية.

***

www.larouchepac.com






العودة إلى الصفحة الأولى
http://www.nysol.se/arabic