اخيرا أخبار طيبة من أمريكا
تصريح من هيلجا لاروش (رئيسة حزب حركة الحقوق المدنية والتضامن الألماني)

2/1/2007

أعزائي المواطنين

إن النصر الديمقراطي في انتخابات الكونجرس الأمريكي الأخيرة في 7 نوفمبر تأتينا بتباشير أمل لألمانيا. إن الفوز الساحق للحزب الديمقراطي كان بشكل كبير نتيجة لارتفاع نسبة التصويت بين الشباب بعمر 18 إلى 35 سنة. وهذا التغير في الميول في عدد متزايد من الشباب الامريكيين قد أصبح عاملا حاسما في عملية صنع السياسات عالميا وفي السياسة الخارجية الأمريكية.

هنالك أيضا تغيرا آخر في الولايات المتحدة ذا أهمية كبيرة لبقية العالم، وذلك هو تصادف هذا النصر الديمقراطي في الانتخابات مع نشر تقرير بيكر-هاملتون الذي يحتوي على توصيات لتغيير جذري في السياسة الأمريكية تجاه العراق وتجاه الحرب الأهلية المتسعة في كل منطقة جنوب غرب آسيا. برغم أنف المتعصبين المتعجرفين في البيت الأبيض، بدأ توجه جديد بالهيمنة في بقية الولايات المتحدة الأمريكية. إذ تجري حاليا محادثات مباشرة بين عدد من أعضاء الكونجرس الأمريكي مع حكومات المنطقة، ومنهم المرشح الرئاسي جون كيري، وهذه إشارات مشجعة على أن الكابوس الذي يلف المنطقة قد يمكن إنهائه بالجهود المشتركة للولايات المتحدة وأوربا.

إذا حصل هذا التوجه الجديد على موطئ قدم ثابت، فسيمكن اتخاذ الخطوات الأولى نحو التعامل مع خطر الحروب الأهلية المتصاعد في كل من العراق ولبنان والمناطق الفلسطيني التي قد تنتقل إلى جميع الدول الأخرى في منطقة غرب آسيا. وهذا التغير في أمريكا هو ليس بأقل أهمية بالنسبة لحل الأزمة النظامية الخطيرة للنظام المالي والاقتصادي العالمي، لأنه بدون الولايات المتحدة الأمريكية ليس هناك أية دولة أخرى قادرة على اقتراح وتطبيق الإجراءات المطلوبة للتغلب بشكل فعال على أكثر أزمة هلع مالي وعالمي واجهت العالم في قرون.

إن الفوز الجارف للحزب الديمقراطي يفتح المجال أمام فرصة قيام الولايات المتحدة في المدى القصير بطرح الإصلاحات على طريقة وميراث الرئيس فرانكلن روزفيلت، وبالتعاون مع الدول الرئيسية في القارة الاوراسيوية وأمريكا الجنوبية، مما سيؤدي إلى وقف الانحدار الحالي نحو كساد اقتصادي عالمي، بالإضافة إلى المساعدة على تعديل مسار الاقتصاد العالمي نحو إعادة البناء والتقدم.

لقد تم رفع الروح الجديدة في أوساط الشباب الأمريكي بشكل رئيسي من قبل حركة شباب لاروش، وقد خلقت هذه الحركة تغييرا في مشاعر الحزب الديمقراطي ككل. إذا نمت هذه الروحية الجديدة وأصبحت قوية فإننا هنا في المانيا وكذلك في باقي الدول الأوربية سنتمكن من لعب دور مهم في تحديد السياسات العالمية من أجل مصلحة كل البشرية.

إن هذه التحولات في الشؤون السياسية الأمريكية مهمة بشكل خاص لنا نحن في ألمانيا لأنها تمنح مواطنينا الأمل بأن هنالك مخرجا من الأزمة الاقتصادية وأنه من الممكن التحكم ببقية الاخطار المحدقة بنا. من بين الآمال المطروحة الآن هي تأسيس تعاون اقتصادي مشترك طويل الأمد في القارة الاوراسيوية الذي تستطيع ألمانيا وينبغي عليها أن تلعب دورا جوهريا في، إذا كنا نريد القضاء على البطالة الجماعية.

إذا طبقت الولايات المتحدة الإصلاحات على تراث الرئيس روزفيلت وسياسته المسماة "الصفقة الجديدة"، أي إذا وفرت الاعتمادات الحكومية طويلة الأمد لتوفير الاستثمارات في البنية التحتية الأساسية والصناعة والزراعة، فإننا هنا في المانيا وبقية الدول الأوربية سنستطيع وضع إجراءات مشابهة لتلك، حسب تقاليد "مؤسسة الاعتمادات لإعادة الإعمار" Kreditanstalt fuer Wiederaufbau

لتوفير الاعتمادات على شاكلة "المعجزة الاقتصادية الألمانية" لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. إم مثل هذا البرنامج لإعادة الإعمار الاقتصادي هي هو الترياق الناجع ضد الإحباط والخوف الذي اصبح ينتشر في أوساط الشعوب على جانبي المحيط الأطلسي.

ولأن أكبر خطر يتهدد ألمانيا اليوم – وهو خطر ينتشر بين أوساط الشعب والقادة السياسيين – هو التشاؤم الثقافي، والإحساس الذي يسبب الشلل المتمثل بمقولة "إنك لا تستطيع أن تغير شيئا". هذا التشاؤم الثقافي كان له عواقب فتاكة في الثلاثينات. والوضع اليوم في المانيا هو كارثي حقا: لم يكن هناك زمان فقدت فيه القيادات السياسية والإدارية والثقافية (المزعومة) مصداقيتها مثل اليوم. وبطبيعة الحال، وسائل الإعلام مسيرة تماما، وبدلا من مواجهة الشعب بالواقع، شنت وسائل الإعلام الهجمة الإعلامية السوداء تلو الأخرى ضدنا. وبالرغم من أنه، وفق آخر استطلاعات الرأي، يريد 58% من الألمان العودة إلى المارك الألماني والتخلي عن اليور، مع ذلك لا توجد اليوم أية معارضة مؤسساتية ضد دكتاتورية المصرف المركزي الأوربي التي خلقتها معاهدة ماستريخت.

لذلك يجب أن يصبح واضحا لدى كل مواطن مطلع أن الأزمة في أوربا لا يمكن التغلب عليها بدون التعاون مع الولايات المتحدة. ومن هنا تنبع الأهمية الكبرى للأخبار الغيجابية القادمة من أمريكا. نحن بألمانيا بإمكاننا استرجاع الأمل، ونستطيع أن نستغل الفرص المتاحة للمستقبل التي فقد الكثيرون في بلدنا الأمل في تحقيقها. علينا نحن الألمان أن نقوم أيضا بإعادة اكتشاف روحنا: ما يعني أن علينا إن نحيي الأفكار لعظماء شعرائنا وفلاسفتنا وعلمائنا، تلك الأفكار التي لم يعفا عنها الزمن إطلاقا، بل تحمل في داخلها قوة تبدو أمامها أفكار ومقولات "النخب" الحالية هي مجرد أفكار مزرية وهزيلة. إنني أشير إلى أفكار نيكولاس كوزانوس، الأب المؤسس لعلم الفيزياء الحديث وإلى أفكار يوهانيس كيبلر الذي لا تزال طريقته العلمية ممكنة التطبيق اليوم في حل المشاكل الاقتصادية.

إنني أشير إلى جوتفريد فيلهيلم لايبنتز التي كانت أفكاره العامل الحاسم في تأسيس الدستور الأمريكي، وإلى كارل فريدريش جاوس وبيرنارد ريمان، الذي لا غنى عن مفاهيمه العلمية اليوم لتنظيم الاقتصاد الفيزيائي. إنني أتحدث أيضا عن أهمية موسيقى باخ وموتسارت وهايدن وبيتهوفن وشوبرت وشومان لتنمية القدرة الإبداعية عند الفرد. إنني أشير إلى الأهمية التي يوليها جوتهولد ليسينج وموزيس ميندلسون وفريدرك شيللر للتربية الجمالية الإنسانية في تطوير شخصية جميلة. كما أنني أتحدث عن المعرفة العلمية لفريدريك ليست فيما يخص الفرق بين النظامين "الأمريكي" والبريطاني. هذا إذا أردت أن أسمي فقط القليلين.

إن حزب حركة الحقوق المدنية والتضامن ملتزم بقوة بخلق عصر نهضة جديد لهذا التراث الثقافي العظيم، حتى نستطيع أن نخلق منه شيئا جديدا تماما. إن التحول في الولايات المتحدة جاء بتأثير من حركة شباب لاروش، لكن ألمانيا أيضا بحاجة إلى تجديد سياسي، وحركة الشباب في حزب حركة الحقوق المدنية والتضامن ستقوم بلعب دور بارز في جعل ذلك يتحقق.

إذا تمكنا، بالتحالف مع الولايات المتحدة، من أن نوحد عملية إعادة البناء الاقتصادي مع نهضة ثقافية كلاسيكية، فإن ألمانيا ستكون لديها كل المقومات والفرص في العالم لبناء مستقبلنا!

مع خالص تحياتي

هيلجا لاروش

***






العودة إلى الصفحة الأولى
http://www.nysol.se/arabic