أخبر مصدر رفيع المستوى في واشنطن هذه الخدمة الاخبارية (إكزكتف إنتلجنس ريفيو) أن هناك علامات تدل على أن إدارة بوش قد تكون منفتحة على حل وسط مع إيران تقوده روسيا والاتحاد الأوربي حول البرنامج النووي الإيراني، وأن إيران أيضا تبحث عن حل يحفظ ماء وجهها ويجنبها حربا مع الولايات المتحدة. فقد اجتمع المفاوض الأوربي خافيير سولانا في يوم الأربعاء 25 أبريل مع رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني لمدة أربع ساعات في تركيا. وقد صرح كلاهما عقب الاجتماع أن المحادثات كانت مثمرة جدا، وستستأنف بعد أسبوعين.
ووفقا لهذا المصدر والتقارير الأخبارية الواردة في مجلة تايم والصحيفة الإسرائيلية هاآريتز الصادرتان يوم 25 أبريل، فإن المحادثات بين سولانا ولاريجاني دارت حول اقتراح لحل وسط أطلقته في بادئ الأمر الحكومة الروسية ورئيس المنظمة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي في بداية هذا العام. ويدعو هذا الاقتراح إيران لتجميد مؤسساتها لتخصيب اليورانيوم في ناتانز عند المستوى الحالي من الانتاج وأن تسمح لمفتشي المنظمة الدولية بتفتيش الموقع. في المقابل، سيكون هناك تجميد لأية عقوبات إضافية ضد إيران من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. لغاية الاجتماع المنعقد هذا الأسبوع بين سولانا ولاريجاني، كانت الإدارة الأمريكية رافضة رفضا قاطعا لأي عمليات تخصيب إيرانية مهما كان حجمها. وفقا لهذا المصدر، تحدث سولانا، قبيل اجتماعه بلاريجاني، إلى وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس التي لم تستبعد قبول الولايات المتحدة ببرنامج إيراني محدود ورمزي لتخصيب اليورانيوم. لكن المصدر حذر من أن هذا لا يعني أن إدارة بوش قد وضعت إمضاء قبولها على الاتفاقية بعد، متوقعا أن تندلع خلافات سياسية حادة داخل البيت الأبيض خلال الأسبوعين القادمين لتحديد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بهذا الحل الوسطي أم لا.
كما أن هناك دلائل أخرى أيضا، تشير إلى أن بعض المسؤولين في إدارة بوش يسعون إلى تجنب مواجهة مع إيران. فقد ذكرت صحيفة ميامي هيرالد في 25 أبريل أن الولايات المتحدة قد كثفت حوارها مع إيران عبر القنوات الخلفية "مستخدمة سويسرا كوسيط". ومن بين المواضيع التي تناقش عبر الرسائل الدبلوماسيةهي: وضعية المسؤولين الإيرانيين الخمسة في الحرس الثوري الإيراني الذين هم رهن الاعتقال لدى القوات الخاصة الأمريكية في أربيل منذ يناير الماضي، ومصير عميل أمريكي سابق لمكتب المباحث الفيدرالي (اف بي آي) الذي يعتقد أنه معتقل في إيران، وكذلك موضوع التعاون بين إيران والولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار في العراق. إضافة إلى ذلك، فقد حاولت كوندوليزا رايس على غير عادتها في الأسبوع الماضي وبشكل مفاجئ أن تقنع المسؤولين الإيرانيين بإرسال وفد رفيع المستوى إلى المؤتمر الخاص بالوضع في العراق الذي سيعقد في شرم الشيخ بمصر الأسبوع المقبل. وقد طلبت رايس مساعدة وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، الذي يتمتع بعلاقات جيدة مع طهران، في بذل الجهد في إقناع الجانب الإيراني بالمشاركة.
وأشار المصدر أيضا إلى الصراع الداخلي الجاري في الوقت ذاته في داخل إيران، مشيرا إلى أنه يبدو أن بعض المسؤولين الإيرانيين رفيعي المستوى قد انتبهوا إلى تحذيرات لاروش في مقالته المنشورة في 30 مارس من هذا العام بعنوان "التاريخ المعاصر كتراجيديا: إيران وروسيا والفكر الاستراتيجي"، التي حذر فيها لاروش من أن بعض المسؤولين الإيرانيين، بخلاف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كانوا مركزين إلى درجة على المشكلة باعتبارها صراعا إيرانيا أمريكيا بحتا بحيث فشلوا في فهم أن الصراع العسكري الوشيك في منطقة الخليج يهدد بإشعال حرب عالمية ثالثة، وهي حرب من شأنها أن تجر إلى أتونها كل قارة اوراسيا ابتداء من روسيا والصين.